محمد الريشهري

130

موسوعة العقائد الإسلامية

إِلى قَدَر مَعلوم ، وأَجَل مَقسوم ، تَمورُ ( 1 ) في بَطنِ أُمِّكَ جَنيناً لا تُحيرُ دُعاءً ، ولا تَسمَعُ نِداءً . ثُمَّ أُخرِجتَ مِن مَقَرِّكَ إِلى دار لَم تَشهَدها ، ولَم تَعرِف سُبُلَ مَنافِعِها ؛ فَمَن هَداكَ لاِجتِرارِ الغِذاءِ مِن ثَديِ أُمِّكَ ، وعَرَّفَكَ عِندَ الحاجَةِ مَواضِعَ طَلَبِكَ وَإِرادَتِكَ ؟ ( 2 ) 3539 . بحار الأنوار عن المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : فَكِّر - يا مُفَضَّلُ - في أَعضاءِ البَدَنِ أَجمَعَ وتَدبيرِ كُلٍّ مِنها لِلإِربِ ( 3 ) ؛ فَاليَدانِ لِلعِلاجِ ، وَالرِّجلانِ لِلسَّعيِ ، وَالعَينانِ لِلاِهتِداءِ ، وَالفَمُ لِلاِغتِذاءِ ، وَالمِعدَةُ لِلهَضمِ ، وَالكَبِدُ لِلتَّخليصِ ، وَالمَنافِذُ لِتَنفيذِ الفُضولِ ، وَالأَوعِيَةُ لِحَملِها ، وَالفَرجُ لإِِقامَةِ النَّسلِ ، وكَذلِكَ جَميعُ الأَعضاءِ إِذا تَأَمَّلتَها وأَعمَلتَ فِكرَكَ فيها ونَظَرَكَ ؛ وَجَدتَ كُلَّ شَيء مِنها قَد قُدِّرَ لِشَيء عَلى صَواب وحِكمَة . فَقُلتُ : يا مَولايَ ، إِنَّ قَوماً يَزعُمونَ أنَّ هذا مِن فِعلِ الطَّبيعَةِ ! فَقالَ : سَلهُم عَن هذِهِ الطَّبيعَةِ ، أهِيَ شَيءٌ لَهُ عَلمٌ وقُدرَةٌ عَلى مِثلِ هذِهِ الأَفعالِ ، أم لَيسَت كَذلِكَ ؟ فَإِن أَوجَبوا لَهَا العِلمَ وَالقُدرَةَ فَما يَمنَعُهُم مِن إِثباتِ الخالِقِ ؟ فَإِنَّ هذِهِ صَنعَتُهُ ، وإِن زَعَموا أنَّها تَفعَلُ هذِهِ الأَفعالَ بِغَيرِ عِلم ولا عَمد ، وكانَ في أَفعالِها ما قَد تَراهُ مِنَ الصَّوابِ وَالحِكمَةِ عُلِمَ أنَّ هذَا الفِعلَ لِلخالِقِ الحَكيمِ ، وأنَّ الَّذي سَمَّوهُ طَبيعَةً هُوَ سُنَّةٌ في خَلقِهِ الجارِيَةِ عَلى ما أَجراها عَلَيهِ . . . .

--> 1 . مار الشيء موراً : اضطرب وتحرّك ( تاج العروس : 7 / 496 " مور " ) . 2 . نهج البلاغة : الخطبة 163 ، بحار الأنوار : 60 / 347 / 34 . 3 . الإرْبُ : الحاجة ( لسان العرب : 1 / 208 ) .